الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
29
محجة العلماء في الأدلة العقلية
ويكفى في استناد الأثر إلى الشخص استنادا سببه اليه فلا مساواة بين المصيب والمخطى في الفعل الاختياري بالضرورة وتوهم ان الإصابة خارجة عن الاختيار من سخايف الأوهام وبما حققناه ظهر ما في ما صدر عن جماعة من أصحابنا شكر اللّه مساعيهم في المقام كما أنه ظهر السّر في اختلاف مرتبة استحقاق العقاب بمصادفة التّجرى للحرمة الواقعيّة والعدم فان كون ما ارتكبه محرّما واقعا وان كان خارجا عن اختياره لكن ارتكابه اختياري مع استجماع شرائط التنجز يستحق ما يوجبه ارتكاب في ذلك الحرام زائدا على ما هو مقتضى التجرّى بحسب ذاته ولاتحاد التجرى مع الحرام الواقعي يتداخلان في الأثر للتداخل بحسب الذات في ان تمام المناط في استحقاق العقاب هو التجرّى توضيح ذلك ان في المقام اشكالا على ما حققناه وهو ان مقتضى ما تقدم ان تمام المناط في استحقاق العقاب انما هو التجرى والحكم الواقعي لا مدخليّة له في ذلك ولهذا يدور الاستحقاق مدار التّجرى مع أن اختلاف مراتب الاستحقاق شدّة وضعفا بحسب اختلاف مراتب الواجبات والمحرّمات كما لا يخفى على من له أدنى مسكة وهذا يكشف عن أن الحكم الواقعي يؤثر في الاستحقاق والجواب ان التجرى المصادف للحرمة الواقعيّة عين العصيان وهو امر منتزع عن تنجّز الواقع وحيث تنجّز فانّما يتنجّز بما هو عليه فاختلاف مراتب التجرّى باختلاف مراتب الفعل المتجرى به لا ينافي كون تمام المناط نفس التجرّى والّذى بنينا عليه انّما هو عدم كون مخالفة التكليف الواقعي من حيث هو موجبا للاستحقاق لان التجرى الذي هو تمام المناط لا تختلف مراتبه باختلاف مراتب المتجرى به هذا حال اختلاف المراتب باختلاف المتجرى به وامّا اختلافها في نفسها فأوضح وذلك باختلاف حالة الشخص بمخالفة القطع والظن المعتبر والأصل وباختلاف متعلق قطعه المخالف للواقع فالقاطع بكون فعله قتلا للنّبى صلى اللّه عليه وآله وسلم تجرّيه أعظم من القاطع بكونه قتل مؤمن مع اشتراكهما في مخالفة اعتقادهما للواقع فحيث اعتقد بكون فعله قتلا لمؤمن وكان في الواقع قتلا للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فالتجرى في نفسه أضعف من تجرى من اعتقد نبوّة مقتوله مع مخالفة اعتقاده للواقع ولكنه من حيث المتعلق أعظم فإنه لا يعتبر في تنجّز الواقع على ما هو عليه علم المتجرّى بخصوصيّاته ولهذا فلو زعم العاصي ان معصيته صغيرة وتجرى وفعلها لزمه ما فعل بما هو عليه وان كان قاصرا في عدم معرفته بكون المعصية كبيرة فان كونه عاصيا يكفى في قيام الحجّة عليه ولا يصلح جهله بالخصوصيّات في المعذوريّة بالنسبة إليها وظهر مما مرّ ما في ما افاده شيخنا العلّامة أعلى لله مقامه قال بعد ما ذكر ادلّة المذهب المختار ويمكن إلى قوله وقد يظهر اما الاجماع فلا وجه لمنع حجيّة في المقام فان الحكم العقلي انّما لا يكشف الاتفاق عليه عن رأى المعصوم عليه السّلام حيث لم يكن بيانه من وظيفته مثل كون الجسم مركبا أو بسيطا واما مثل حرمة الظلم أو كون عمل خاص ظلما كما في ما نحن فيه فبيانه من وظيفة الشارع وان استقل به العقل فالاجماع على حرمته التّجرى يكشف عن رضاء المعصوم كما هو الحال في ساير الأحكام نعم لا يتوقف على تشريع الشارع وهذا معنى انه ليس مرجعا في مثله اوّلا نعم لا حجيّة للمنقول من الاجماع من غير فرق فيه بين المقام وغيره وامّا بناء